حيدر حب الله
20
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
دون تحقيق التوجّه النبويّ ، بما لا مجال للإطالة به الآن ، فيما لا يتوفّر هذا المانع في تسلّم كلّ من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان الخلافة ، وهذا ما يجعل مسألة عدالة الصحابة مثلًا مفتاحاً بالغ الأهميّة - سلباً وإيجاباً - في اتخاذ موقف نهائي من قضيّة الإمامة ؛ إذ كلّما افترضنا الصحابة عدولًا كما هو الرأي المشهور عند أهل السنّة ازداد الموقف صعوبةً في إثبات تنصيب عليّ عليه السلام للخلافة من قبل النبي ، وكلّما شككنا في عدالة الصحابة ولم نقبل بهذه النظريّة على إطلاقها انفتح مجال الحديث عن احتماليّة التنصيب النبوي لعليّ بشكل أكبر ، وهذا هو الذي يجعل مسألة من هذا النوع ذات دور كلامي بالغ في قضيّة كلامية حسّاسة . ومن هنا نجد أنّ السنّة متمسّكون جدّاً بقضيّة عدالة الصحابة ، فهي تسقط عادةً أيّ افتراض آخر لتصوير التاريخ ، فيما نجد الشيعة يسعون لتصوير معاكس تماماً عن الصحابة ، معتمدين أيضاً على منطق الكثير من الثورات التي سرعان ما حصل بعد وفاة مؤسّسها انقلاب حادّ حرفها عن مساراتها الأولى ، ولهذا يجد بعض الشيعة أنّه لو قلنا بفسق أغلب الصحابة أو نفاقهم منذ العصر النبوي فسوف نكون في يُسر من أمرنا إزاء قضيّة الإمامة وتفسيرها التاريخي . 238 - أليس البوح بالمكاشفات مخالفاً للستر ، ومناقضاً لمقامات أصحابها الروحيّة ؟ * السؤال : أليست المكاشفات التي يدّعيها أتباع بعض الأشخاص لمن يتّبعونهم مخالفةً للستر الذي ضمنه الله لعباده ؟ أتمنّى منكم التوضيح . * هذا الموضوع لا يختصّ بأهل العرفان والمقامات المعنويّة ، بل يشمل كلّ شخص يمكن أن تكون لديه طاقة روحيّة أو نفسيّة معينة أو علاقة بعوالم أو